إن فكرة امتلاك الحيوانات الأليفة، كالقطط ، قدرات حسية خاصة تمكنها من رصد التغيرات في صحة الإنسان، كانت موضوعًا للعديد من الدراسات والقصص الواقعية التي تشير إلى قدرة هذه الحيوانات على اكتشاف أمراض خطيرة، كالسرطان. ومن أشهر هذه الحالات قصة ويندي همفريز، وهي امرأة من لندن تدّعي أن قطتها كانت أول من نبهها إلى إصابتها بسرطان الثدي.
شهادة ويندي همفريز وقطتها
ويندي، 52 عاما، عاشت مع قطة بيضاء جميلة ذات بقع سوداء. لعدة ليال، بدأت قطتها تتصرف بشكل غريب، حيث كانت تقفز بشكل متكرر على صدرها الأيمن في منتصف الليل بإصرار شديد. وعندما تكرر هذا السلوك في عدة مناسبات، قررت ويندي زيارة الطبيب. ولم تكن تعلم أن هذا السلوك البسيط يمكن أن ينقذ حياتها. وبعد سلسلة من الفحوصات الطبية، تم تشخيص إصابته بورم خبيث صغير في صدره، في نفس المنطقة التي كانت قطته تشير إليها باستمرار.
منذ ذلك الحين، تؤمن ويندي إيمانًا راسخًا بأن رفيقها المخلص أنقذ حياتها. وهي الآن تحارب سرطان الثدي تحت العلاج الكيميائي وتتعافى بشكل مرض. ويدفعنا هذا الحدث إلى أن نسأل أنفسنا: هل من الممكن أن تتمكن الحيوانات، وخاصة القطط، من اكتشاف الأمراض قبل ظهورها بوضوح في البشر؟
كيف تكتشف القطط الأمراض؟
على الرغم من أن العلم لم يتوصل بعد إلى إجابة قاطعة حول كيفية اكتشاف القطط للأمراض لدى البشر، فقد وضع الخبراء عدة فرضيات. تمتلك القطط قدرات حسية فائقة، مثل حاسة شم متطورة للغاية وحساسية عالية جدًا لتغيرات درجة حرارة الجسم. قد تفسر هذه الخصائص سبب ظهور سلوكيات غير معتادة لدى بعض القطط عندما يمرض أصحابها.
بحسب الطبيبة البيطرية آنا راميريز من عيادات كيفيت ، تستطيع القطط استشعار الروائح غير المعتادة أو التغيرات في درجة حرارة الجسم، وهي تغيرات مرتبطة بأمراض مثل الالتهابات والحمى وحتى السرطان. وتوضح راميريز قائلة: "إن ارتفاع درجة الحرارة أو تغير رائحة الجسم قد يُثير استجابة تنبيهية لدى القطة، ولهذا السبب يعتقد الكثيرون أن قططهم قادرة على تحديد الأمراض التي تُصيب أصحابها".
الحاسة السادسة للقطط للمرض

من المعروف أن الكلاب خضعت للدراسة لقدرتها على اكتشاف أمراض مثل السكري والسرطان. أما بالنسبة للقطط، فرغم قلة الدراسات العلمية التي أجريت عليها مقارنةً بالكلاب، إلا أن هناك العديد من القصص التي تدعم فكرة امتلاك القطط " حاسة سادسة " لاكتشاف التغيرات في جسم الإنسان.
إن قدرة القطط على إدراك الأعراض التي لا يستطيع الإنسان اكتشافها تكمن في حاسة الشم المتفوقة لديها. أظهرت الدراسات أن أمراضًا مثل السرطان يمكن أن تغير صورة المركبات الكيميائية المتطايرة التي يطردها الجسم عن طريق التنفس أو البول أو العرق، والقطط، بفضل حاسة الشم لديها، قادرة على اكتشافها بتركيزات عالية جدًا.
بالإضافة إلى ذلك، القطط حساسة للغاية للتغيرات في السلوك والحالة العاطفية لأصحابها. إذا كنت تعيش مع شخص ما لفترة طويلة، فقد تلاحظ تغيرات طفيفة في لغة جسده تشير إلى وجود مشكلة صحية. تسمح لهم هذه القدرة "بالاستشعار" عندما يكون هناك شيء خارج عن المألوف في بيئتهم.
هل تستطيع القطط التنبؤ بالأزمات الطبية؟

جانب آخر رائع هو إمكانية التنبؤ بالأحداث الطبية الخطيرة أو التحذير منها قبل حدوثها. على الرغم من أنه من الشائع أن نسمع عن الكلاب التي تساعد الأشخاص المصابين بالصرع أو مرض السكري، فقد تم التعرف على القطط أيضًا لتوقع نوبات الصرع أو اكتشاف تقلبات الأنسولين لدى مرضى السكري.
أظهرت بعض الدراسات أن القطط يمكنها اكتشاف التغيرات في سلوك الشخص أو رائحته قبل حدوث نوبة الصرع مباشرة. وبالمثل، عند الأشخاص المصابين بداء السكري، قد تلاحظ القطط تغيرات في رائحة الجسم مرتبطة بانخفاض مستويات السكر في الدم. تم تدريب هذه القطط الصغيرة لتنبيه أصحابها أو المحيطين بها عندما يحدث خطأ ما.
كيفية تدريب القطة على اكتشاف الأمراض؟

على الرغم من أن تدريب القطط ليس بالسهولة نفسها التي يُدرّب بها الكلاب، إلا أن هناك حالات تم فيها تدريب هذه الحيوانات على اكتشاف المشاكل الصحية. ويشير الخبراء إلى أنه على الرغم من إمكانية التدريب، إلا أن استجابة القطط تختلف باختلاف شخصياتها ومدى ارتباطها بمالكها.
تتضمن عملية التدريب لاكتشاف الأمراض لدى القطط تعريضها لمحفزات شمية مختلفة تتعلق بمشاكل صحية محددة. من خلال التعزيز الإيجابي، يمكن للقطط أن تتعلم ربط بعض الروائح أو السلوكيات الفسيولوجية بالمكافأة. ومع ذلك، من المهم أن نأخذ في الاعتبار أن هذا عمل متخصص يجب القيام به بالصبر وبالتعاون مع خبراء في سلوك الحيوان.
على الرغم من أن تدريب القطط على اكتشاف الأمراض ليس أمرًا شائعًا، إلا أن أولئك الذين يهتمون بسلوك قططهم قد يلاحظون تغيرات في سلوكهم. إذا أظهرت القطة سلوكًا مثابرًا بشكل غير عادي أو بدت قلقة بشأن أي جزء من جسم مالكها، فقد تكون هذه علامة مهمة. وكما هو الحال دائماً، إذا كنت تشك بوجود مشكلة صحية، فمن المستحسن أن تذهب إلى طبيب متخصص.
باختصار، العلاقة الخاصة التي تربط الإنسان بالقطط تتجاوز مجرد التعايش. لقد أظهرت هذه الحيوانات، في مناسبات متعددة، أنها قادرة على إدراك التغيرات غير المحسوسة للبشر، ويمكنها تنبيهنا إلى المشاكل الصحية التي يجب علينا الاهتمام بها.