لماذا تموء القطط للرجال أكثر من النساء؟ ماذا يقول العلم؟

  • أكدت دراسة أجريت على 31 قطة منزلية أنها تموء أكثر للرجال مقارنة بالنساء عند الترحيب بهم في المنزل.
  • يتلقى المالكون الذكور ما معدله 4,3 أصوات مقارنة بـ 1,8 للمالكات الإناث، بغض النظر عن عمر القط أو جنسه أو سلالته.
  • تشير الفرضية الرئيسية إلى أن الرجال أقل حساسية لإشارات القطط الدقيقة، وأن القطة تستجيب بمزيد من المواء لجذب انتباههم.
  • المواء هو استراتيجية تواصل مُكيّفة مع البشر، وهو مرتبط بالتفاعل الاجتماعي أكثر من ارتباطه بالجوع البسيط.

قطة تموء لصاحبها

بالنسبة للعديد من الأسر في إسبانيا وعموم أوروبا، أصبحت القطط رفيقة منزلية دائمة، تكاد تكون فرداً من أفراد العائلة. ومع ذلك، لا تزال طريقة تواصلها معنا تكتنفها بعض الألغاز، ولعلّ أكثرها إثارة للفضول هو سبب مواءها للرجال أكثر من النساء.

إذا كنت تعيش مع شريك، فربما لاحظت هذا: قطك يبدأ بالمواء كلما دخل من الباب، بينما يكون أكثر هدوءًا معها، وإن كان بنفس القدر من الحنان. وبعيدًا عن كونه مجرد شعور، فقد قام العلم بقياس هذه الظاهرة وبدأ في فك شفرة ما يكمن وراء هذا الاختلاف.

دراسة رائدة لفهم تحيات القطط

قطة تحيي إنساناً

يكمن مفتاح كل شيء في دراسة حديثة نُشرت في مجلة علم السلوك الحيواني ، والتي حللت سلوك القطط عند عودة مُربّيها من البشر إلى المنزل. ركّز البحث، الذي أجراه متخصصون من جامعة أنقرة وجامعة بيلكنت (تركيا)، على 31 قطة منزلية تمت مراقبتها في بيئاتها المعتادة بين عامي 2022 و2024.

لتجنب التحيز والمشاهد المصطنعة، اختار العلماء دراسة الحيوانات في حياتها اليومية. ارتدى القائمون على رعايتها كاميرات صغيرة مثبتة على صدورهم وسجلوا الدقائق الخمس الأولى بعد دخول القطط إلى المنزل . سمح هذا للباحثين بمراجعة كيفية حدوث تحية القطط بشكل متكرر دون تدخل.

تم تحليل آلاف مقاطع الفيديو ، مسجلةً مواء القطط وخرخرتها، بالإضافة إلى لغة جسدها: من رفع ذيلها إلى الاقتراب من صاحبها، وفرك ساقيها، أو التثاؤب عند رؤيتها. وبفضل هذه المواد، قام الفريق بتصنيف ما يصل إلى 22 نوعًا مختلفًا من السلوكيات المرتبطة بلحظة اللقاء.

الأمر المثير للاهتمام هو أن سياق الدراسة يُشابه إلى حد كبير الواقع في العديد من الدول الأوروبية: شقق متوسطة الحجم، وقطط منزلية، ورحلات يومية منتظمة. لذلك، ورغم أن العينة جُمعت في تركيا ، فإن النتائج مفيدة بشكل خاص لفهم ما يحدث أيضاً في المنازل الإسبانية.

مواء أكثر لهم من لهم

قطة تتواصل مع رجل

بعد مراجعة التسجيلات، لاحظ الباحثون أن تحية القطط عملية متعددة الوسائط ومعقدة للغاية . فالقطط لا تكتفي بالمواء فقط، بل ترفع ذيولها، وتقترب من الشخص السائر، وتفرك رؤوسها أو أجسامها به، وفي بعض الحالات، تلعق أو تخدش نفسها فور دخول الإنسان من الباب.

مع ذلك، عند مقارنة الأسر التي يكون فيها مقدم الرعاية الرئيسي رجلاً بتلك التي تكون فيها امرأة، ظهرت نتيجة لافتة: القطط تُصدر أصواتًا أكثر مع الرجال مقارنةً بالنساء . ففي أول 100 ثانية بعد وصول مقدم الرعاية، تلقى أصحاب القطط الذكور ما معدله 4,3 أصوات (بما في ذلك المواء والخرخرة وأصوات أخرى)، بينما تلقت النساء ما معدله 1,8 صوتًا فقط.

لم يكن هذا الاختلاف مجرد صدفة عابرة. فقد أشار الباحثون إلى أنه ظل ثابتًا في جميع الحالات ، بغض النظر عن عمر الحيوان أو جنسه أو سلالته أو حجم المنزل. كما لم يكن لعدد القطط في المنزل أي تأثير: فقد كان الاتجاه نفسه في المنازل التي تضم قطة واحدة كما هو الحال في المنازل التي تضم عدة قطط.

ظهرت عناصر أخرى من طقوس الترحيب، مثل رفع الذيل، والاقتراب بخطى مستقيمة، أو ملامسة أرجل الحارس، في كلتا المجموعتين بترددات متقاربة. بعبارة أخرى، كان الاختلاف الرئيسي بناءً على جنس مقدم الرعاية يكمن أساسًا في الجانب الصوتي للتحية.

بالتوازي مع ذلك، تم تحديد مجموعة ثانية من السلوكيات، مثل التثاؤب والارتجاف واللعق أو الحك بعد اللقاء. يفسر العلماء هذه الأفعال على أنها سلوكيات تنظيم ذاتي ، مرتبطة بالتنشيط العاطفي الناجم عن الانفصال ووصول الإنسان، ولكن ليس بالضرورة بالتواصل المباشر مع الشخص.

الفرضية: الرجال أقل قدرة على التقاط الإشارات الخفية

لم تقتصر الدراسة على إحصاء المواءات فحسب، بل سعى الباحثون إلى فهم الأسباب الكامنة وراء هذا الاختلاف بين الرجال والنساء. وكنقطة انطلاق، استعرضوا دراسات سابقة حول العلاقة بين البشر والقطط وكيفية تواصلهم.

بحسب الباحثين، ثمة أدلة تشير إلى أن النساء يملن إلى أن يكنّ أكثر تعبيراً وتواصلاً لفظياً مع الحيوانات، وغالباً ما يستخدمن نبرة صوت أعلى، شبيهة بتلك المستخدمة مع الأطفال، فضلاً عن زيادة التواصل البصري والمداعبة. أما القطط، كونها مراقبات بارعات، فتفسر هذه الإشارات وتستجيب لها بسهولة نسبية.

في المقابل، غالباً ما يكون الرجال أقل تعبيراً عن مشاعرهم في إيماءاتهم وأصواتهم عند التفاعل مع حيواناتهم الأليفة. هذا لا يعني أنهم يحبون قططهم أقل، بل يعني أن طريقة تواصلهم معها مختلفة: نظرات مطولة أقل، وعبارات أقل موجهة للحيوان، وحركات أكثر سرعة أو عملية في بعض الأحيان.

تفترض الدراسة أن القطط تلاحظ هذا الاختلاف في درجة الاهتمام الممنوح للغة جسدها. فعندما تدرك أن مقدم الرعاية الذكر لا يتفاعل بنفس السرعة أو الحساسية مع إيماءاتها، فإنها تختار "زيادة حدة" تفاعلها: فتزيد من مواءها، أو خرخرتها، أو تصدر زقزقة خفيفة للتأكد من أنها تحظى بالاهتمام.

بمعنى آخر، يقوم القط بتكييف استراتيجيته: فمع الشخص الأكثر تقبلاً للإشارات غير اللفظية (في هذه الحالة، النساء في الدراسة)، تكون هناك حاجة إلى ضوضاء أقل ؛ ومع الشخص الذي يتطلب محفزات أوضح، فإنه يلجأ إلى التواصل الصوتي الأكثر كثافة وطولاً.

المواء: أكثر من مجرد طلب للطعام

من أكثر المعتقدات شيوعاً بين مُلّاك الحيوانات الأليفة أن مواء القطة المستمر يدل على جوعها أو رغبتها في تناول شيء من الثلاجة. إلا أن بيانات هذا البحث، إلى جانب دراسات سابقة أخرى، تشير إلى وجهة نظر أكثر تعقيداً: فالمواء ليس مجرد تعبير عن الجوع.

لم تجد هذه الدراسة دليلاً قاطعاً على أن المواء الصادر عند دخول المالك إلى المنزل مرتبط دائماً بالطعام. في الواقع، لم تكن السلوكيات المتعلقة بالطعام (مثل التوجه مباشرة إلى وعاء الطعام أو منطقة تخزينه) مرتبطة بشكل ثابت بالتحية.

تؤكد دراسات أخرى استشهد بها الباحثون، مثل تلك المنشورة على مواقع علمية، فكرة أن القطط تسعى إلى تفاعل اجتماعي حقيقي مع من يرعونها. بعبارة أخرى، لا تموء القطط فقط لإشباع جوعها، بل أيضاً لبدء التواصل، وطلب الاهتمام، والمطالبة بالمودة، أو ببساطة لتحيتهم بعد فترة غياب.

علاوة على ذلك، يُعرف المواء بأنه أداة تواصل شبه حصرية للتفاعل مع البشر . أما بين القطط البالغة في البرية، فنادراً ما يُستخدم هذا الصوت؛ إذ تُفضل لغة الجسد والإشارات الشمية الأخرى. وقد طورت قططنا المنزلية هذا الرصيد الصوتي للتواصل معنا.

تشير بعض الأبحاث إلى أن تردد مواء القطط يقع ضمن نطاق يُشبه بكاء الأطفال، وهو محفز يصعب علينا تجاهله. وليس من قبيل المصادفة أن يتفاعل العديد من مُربي القطط فورًا عندما تُصدر قططهم هذه الأصوات، مما يُعزز هذا السلوك ويجعل المواء استراتيجية فعّالة للغاية لجذب الانتباه.

دور النوع الاجتماعي والثقافة في العلاقة مع القطط

يؤكد مؤلفو الدراسة أيضًا أن هذه النتائج تم الحصول عليها في تركيا، وهي دولة قد تختلف فيها الأدوار الجندرية وطرق التعبير عن المودة عن تلك الموجودة في أجزاء أخرى من أوروبا. وفي سياقات يُتوقع فيها من الرجال أن يكونوا أكثر تحفظًا عاطفيًا، قد ينعكس هذا التحفظ أيضًا في معاملتهم للحيوانات.

إذا كان الراعي الذكر أكثر تحفظًا، وأقل ميلًا للمداعبة العفوية أو "الحديث" مع قطته، فإن الحيوان يلاحظ سريعًا أن التواصل يحتاج إلى جهد إضافي. وهذا يفسر سبب ازدياد تواتر المواء وشدته في مثل هذه البيئات عندما يكون الراعي ذكرًا.

يؤكد الباحثون أن هذا التفسير الثقافي لا يزال في طور الاستكشاف، إذ أن عينة الدراسة صغيرة نسبياً ومقتصرة على بلد واحد. وسيتطلب الأمر إجراء المزيد من البحوث في مواقع أخرى، بما في ذلك دول أوروبية مثل إسبانيا ، لتحديد مدى تأثير الاختلافات بين الجنسين في التواصل البشري على استجابة القطة.

ومع ذلك، فإن الأنماط الموصوفة تتناسب مع ما يبلغه العديد من المالكين في حياتهم اليومية: فهناك قطط أكثر " ثرثرة " مع بعض أفراد الأسرة وأكثر تحفظًا مع الآخرين، حيث تكيف ما "تقوله" وكيف تقوله اعتمادًا على الشخص الموجود أمامها.

عملياً، يشير هذا إلى أنه إذا كنت تعيش مع قطة ولاحظت أنها تموء لك أكثر بكثير من شريكك، فليس بالضرورة أن يكون الأمر مسألة تفضيل أو نزوة . على الأرجح، تعلمت القطة أنها بحاجة إلى الاعتماد أكثر على صوتها لجذب انتباهك.

محددات الدراسة والاتجاهات المستقبلية المحتملة

كأي مشروع بحثي، لهذه الدراسة تفاصيلها الدقيقة. ويقرّ الباحثون أنفسهم بأن عينة القطط البالغ عددها 31 قطة صغيرة نسبياً لاستخلاص استنتاجات عامة، إلا أنها كافية لإجراء دراسة تجريبية يمكن أن تُشكّل أساساً لتحليلات أوسع.

لم يكن من الممكن أيضاً التحكم بدقة في عوامل مثل المدة الدقيقة لغياب المالك قبل عودته إلى المنزل أو مستوى جوع الحيوان في ذلك الوقت. ومن المنطقي الاعتقاد بأن القطة التي ظلت وحيدة لساعات طويلة أو لم تأكل لفترة طويلة قد تكون أكثر حدة، سواءً من حيث النباح أو السلوك.

على الرغم من هذه القيود، يؤكد الباحثون أن المنهجية المتبعة - التسجيلات المنزلية، دون تعطيل الروتين اليومي ودون تجارب جراحية - تقدم صورة دقيقة للغاية عن الحياة اليومية للقطط مع مُربّيها. إنها ليست مختبرًا مصطنعًا؛ بل هي مشاهد كان من الممكن تسجيلها في أي شقة في مدريد أو برشلونة أو باريس أو برلين.

يتطلع الباحثون مستقبلاً إلى توسيع نطاق العينة لتشمل المزيد من الدول الأوروبية، ومقارنة ما إذا كانت الاختلافات بين الرجال والنساء تستمر في ثقافات ذات ديناميكيات جنسانية مختلفة. كما يخططون لدراسة كيفية تطور مجموعة مواء قطة واحدة على مر السنين، وما إذا كانت تتغير بشكل مختلف عند تغير تركيبة الأسرة (على سبيل المثال، إذا انتقل شريك جديد للعيش معها أو إذا قضى أحد أفرادها وقتاً أطول في المنزل).

هناك خط بحث مفتوح آخر يتمثل في التعمق أكثر في التحليل الصوتي للمواء: ليس فقط عدد مرات إنتاجه، ولكن كيف يبدو بالضبط عندما يتم توجيهه إلى رجل أو امرأة، وما إذا كانت درجة الصوت أو مدته أو إيقاعه يختلف باختلاف الشخص.

ماذا يعني ذلك بالنسبة لأولئك الذين يعيشون مع القطط في إسبانيا وأوروبا؟

بالنسبة لأصحاب القطط في إسبانيا وغيرها من الدول الأوروبية، تُترجم هذه النتائج إلى فكرة بسيطة: قطتك تُعدّل باستمرار طريقة تواصلها معك . فإذا شعرت بأنك تستجيب جيدًا لإيماءاتها الخفيفة - كرفع ذيلها، أو لمستها الرقيقة، أو نظرتها الثابتة - فقد لا تحتاج إلى المواء كثيرًا.

من ناحية أخرى، إذا كنتَ سريع التشتت، أو تصل إلى المنزل على عجل، أو تميل إلى عدم الانتباه إلى لغة جسد قطتك، فمن المرجح أن تلجأ القطة إلى مجموعة أوسع من الأصوات. بمعنى آخر، هي "تدربك" على الانتباه ، باستخدام الطريقة التي تعرف أنها الأنسب لك.

قد يساعد هذا أيضًا في تفسير بعض المواقف اليومية. فالقطة التي تموء بإصرار عند دخول رجل إلى المنزل، بينما تكون أكثر هدوءًا مع امرأة، ليست بالضرورة غاضبة أو مهووسة بالطعام. غالبًا ما تكون ببساطة تطلب عدم تجاهلها وتحاول إقامة تواصل واضح.

إن فهم هذا الفارق الدقيق يُسهم في تحسين رفاهية كل من الحيوان والأشخاص الذين يعيشون معه. فمعرفة أن المواء جزء من علاقة اجتماعية أعمق ، وليس مجرد طلب عابر، يُسهّل على مُقدمي الرعاية تخصيص بضع دقائق للتفاعل مع القطة، والتحدث إليها، ومداعبتها، أو اللعب معها عند عودتهم إلى المنزل.

في نهاية المطاف، تُظهر بيانات هذه الدراسة وغيرها من الأبحاث الحديثة أن القطط حيوانات اجتماعية ومتكيّفة أكثر بكثير مما كان يُصوَّر في كثير من الأحيان. فهي ليست كائنات منعزلة لا تبحث إلا عن الطعام ومكان للنوم، بل تُكيِّف سلوكها بدقة - بما في ذلك مواءها - ليتناسب مع شخصية كل فرد، سواء كان ذكراً أم أنثى.

تشير كل الدلائل إلى أن مواء القطة للرجال أكثر من النساء لا يعكس انحيازًا أو إظهارًا للمودة، بل هو ببساطة استخدام للاستراتيجية الأنسب لكل فرد. فهم الأمر بهذه الطريقة يسمح لنا برؤية هذه المواءات لا كإزعاج، بل كدليل إضافي على مدى تأقلمها مع العيش معنا وقدرتها على التعبير عن نفسها في منزل مشترك.

القطط تموء أكثر على الرجال
المادة ذات الصلة:
لماذا تموء القطط أكثر عند الرجال من النساء، وفقًا للعلم

أضف كمصدر مفضل في جوجل