القطط حيوانات مفترسة استثنائية. على الرغم من أنها تعيش حياة مريحة في المنزل ودائماً ما يكون لديها وعاء طعام ممتلئ، إلا أنها تحتفظ بـ غريزة صيد قوية جداًإذا أتيحت لهم الفرصة لإثبات ذلك، فقد يعودون إلينا بـ"مفاجأة" على هيئة طائر أو فأر أو حشرة. أما إذا لم تسنح لهم الفرصة، فسيقضون جزءًا كبيرًا من وقتهم يحدقون من النافذة في كل ما يمر: الذباب، والنحل، والناس، وبالطبع الطيور.
إذا اقتربنا منه وهو يحدق بتركيز شديد، فربما نسمع صوتاً غريباً نوعاً ما يخرج من فمه. لكن، لماذا تثرثر القطط بأسنانها عندما ترى طائرًا أو حيوانًا آخر؟ هذا السلوك، الذي يصفه العديد من مقدمي الرعاية بأنه مزيج من الثرثرة والثرثرة و"الثرثرة" الصغيرة، له عدة تفسيرات محتملة تتعلق بالصيد والإثارة والإحباط.
القطط تثرثر بأسنانها من الإحباط ...

عندما ترى القطط فريسة محتملة، فقد تبدأ في حرك فكك بسرعة وتُصدر ذلك الصوت المميز للخشخشة. أحد أكثر التفسيرات قبولاً هو أنها تفعل ذلك لأن الإحباط من عدم القدرة على تحقيق إنها ترى فريسة لا تستطيع لمسها: زجاج النافذة، أو ارتفاع السلك الذي تجثم عليه الطيور، أو المسافة التي تفصلها عن الحشرة، كلها تشكل حاجزاً.
وينطبق هذا بشكل خاص على القطط التي تعيش داخل المنزل وتقضي الكثير من الوقت في النظر إلى الخارج. تحفيز بصري مكثف (الطيور التي تطير، والحشرات التي تتحرك بسرعة) وعدم القدرة على التصرف يمكن أن يولد مزيجًا من الإحباط والإثارةعند هذه النقطة، قد يعبر القط عن ذلك من خلال صرير الأسنان، وحركات الذيل السريعة، ووضعية التسلل المتوترة للغاية.
يشير بعض المتخصصين في سلوك القطط إلى أن هذا الصوت يمكن أن يكون كلاهما مخرج للطاقة المتراكمة ورد فعل على الإثارة التي يشعر بها لوجود فريسته على مقربة منه. بعبارة أخرى، لا يشعر القط بالإحباط فحسب، بل يشعر أيضًا بـ مُحفَّز ومُثار بسبب تلك المطاردة المحتملة.
إذا وجدنا أصدقاءنا ذوي الفراء في هذا الموقف بشكل متكرر، فيمكننا أن نجعلهم يشعرون بتحسن قليل من خلال تقديم... لعبة صيد تفاعلية (عصي سحرية، فئران قماشية، كرات متحركة، أنفاق، إلخ) متبوعة بعلبة من طعام القطط الرطب. بهذه الطريقة، يمكن للقطة أكمل تسلسل الصيد (المطاردة، والمطاردة، والإمساك، و"جمع المكافأة") وتقليل الإحباط الناتج عن رؤية الفريسة التي لا يمكن الوصول إليها من النافذة.
... أو كتدريب على الصيد

صرير الأسنان هو أيضاً السلوك الغريزي والانعكاسي يرتبط هذا السلوك بالطريقة التي تقتل بها القطط فرائسها في البرية. تبدأ القطط بتطوير هذا السلوك منذ صغرها، من خلال مراقبة القطط الأخرى والتدرب عليه أثناء اللعب، وتعززه طوال حياتها، حتى لو لم تخرج إلى الهواء الطلق أبدًا.
يشير العديد من علماء سلوك الحيوان إلى أن هذا الصوت الذي يشبه ثرثرة الصدر سيكون حركة استباقية من بين أنواع العضة التي تستخدمها القطط لقتل الطيور أو القوارض بسرعة، عضة الرقبة. عندما تصطاد القطط فريسة، فإنها تحتاج إلى اقتلها في أسرع وقت ممكن لمنعها من المقاومة أو النقر أو العض. حتى الطيور الصغيرة أو الفئران الصغيرة يمكنها أن تُسبب إصابات مؤلمة في الفم إذا حاولت الهرب.
ولهذا السبب يمارسون حركة الفم هذه كلما سنحت لهم الفرصة، لأنها قد تكون مفيدة لهم في المستقبل. اضبط دقة العضة القاتلةسيكون هذا الصرير بمثابة "بروفة" لنمط حركة الفك الذي يقومون به عندما يكون لديهم بالفعل الفريسة بين أسنانهم.
وصفت الدراسات الرصدية للقطط في البرية ما يلي: حركة فك مميزة للغاية في اللحظة التي ينهون فيها افتراس فريستهم. الصوت المزعج الذي نسمعه في المنزل، وفقًا لهذه النظرية، سيكون نسخة مصغرة وبدون تلامس جعلت تلك الحركة الأمر يبدو كما لو أن القطة كانت تعيد تمثيل مشهد الصيد الحقيقي ذهنياً.
لو لم يفعلوا ذلك، لكانوا عرضة لخطر الإصابة أثناء الصيد، إذ حتى طائر صغير يحاول الهرب قد يصيبهم. ولهذا السبب يظهر هذا السلوك "التدريبي" حتى لدى القطط التي لا تخرج أبدًا، لأنه جزء من غرائزها الطبيعية. نمط الصيد الفطري ولا يعتمد ذلك فقط على الخبرة الفعلية مع الفريسة.
تقليد، أم عاطفة، أم شيء آخر؟

على الرغم من أن الإحباط والتدريب على الصيد هما النظريتان الأكثر شهرة، إلا أن بعض الباحثين يقترحون فكرة أكثر إثارة للدهشة: قد تكون بعض أنواع القطط قادرة على تعديل أصواتهم بحيث تشبه إلى حد ما أصوات فرائسها. وقد لاحظت الدراسات التي أجريت على القطط البرية كيف أنها، عند اقترابها من حيوانات معينة، تصدر أصواتًا تذكرنا بـ صوت الأنواع التي كانوا يتربصون بها.
إذا طبقنا هذا على قططنا المنزلية، فإن ذلك يفتح الباب أمام التفكير في أن الثرثرة التي تصاحب الثرثرة قد يكون لها أيضًا مكون صوتي. تقليد الصوت أو التمويهإلى جانب كونه رد فعل للصيد، فإنه ليس من الواضح تمامًا إلى أي مدى تستخدم القطط المنزلية هذه القدرة، ولكنه يعزز فكرة أن الثرثرة أكثر تعقيدًا بكثير من مجرد ضوضاء غريبة بسيطة.
بالإضافة إلى ذلك، يلاحظ العديد من مقدمي الرعاية أن القطة عندما تصدر صوت طقطقة أسنانها، فإنها تظهر أيضًا علامات أخرى لـ استثارة عاطفية عاليةاتساع حدقة العين بشكل ملحوظ، ووضعية التسلل، وذيل يهتز أو يتحرك بحركات سريعة متقطعة، وآذان موجهة نحو الفريسة، وتنفس أكثر كثافة. بالنسبة لبعض الخبراء، قد يكون صوت الخشخشة أيضًا التعبير الجسدي عن المشاعر وهذا ما ينتج لديه مشهد الصيد الخيالي هذا.
بالنسبة للقطط التي تعيش داخل المنزل فقط، يُنصح بتقديم عدة جلسات يومية من لعبة المطاردة والقبض باستخدام ألعاب عصا أو كرات أو فرائس تتحرك بشكل غير متوقع. وبهذه الطريقة، يوجهون طاقتهم، ويشبعون جزءًا مهمًا من غريزة الصيد لديهم، ويقللون من الإحباط المحتمل لرؤية طيور لن يتمكنوا من اصطيادها أبدًا.

هل سبق لك أن رأيت صديقك العزيز ذو الأرجل الأربعة يثرثر بأسنانه؟ إذا لم تكن قد فعلت ذلك وترغب في معرفة كيف يفعل ذلك ، فقم بإلقاء نظرة على هذا الفيديو الذي يرى فيه قطًا جميلًا:
راقب هذا السلوك بعناية، مع إدراك أنه مرتبط بـ غريزة الافتراس إن توفير فرص كافية له للعب النشط سيساعدنا على العيش معه بشكل أفضل وتفسير ذلك الصوت الغريب ليس على أنه شيء مثير للقلق، بل كجزء من طبيعته القططية.

ينتهي هذا الثرثرة الغريبة بأن يكون نافذة على عقل القطة: فهو يذكرنا بأنه على الرغم من أننا نراها نائمة على الأريكة، إلا أن قلب القطة يستمر في النبض داخلها. صياد صغير لكنه فعال الذي يمارس، ويتحمس، وأحياناً، يشعر بالإحباط مع كل طائر يمر أمام النافذة.