كما هو الحال مع الثدييات الأخرى، تنتهي فترة حمل القطط بالولادة، وهي عملية معقدة وفريدة من نوعها تتفاعل فيها هرمونات الأم والجنين لبدء عملية إخراج القطط الصغيرة. تستمر فترة الحمل لدى القطط حوالي 65 يومًا، مع العلم أن هذه المدة قد تختلف باختلاف السلالة وعدد القطط التي تحملها القطة.
في معظم الحالات، تمر ولادة القطة دون حدوث مضاعفات كبيرة. ومع ذلك، هناك حالات يكون فيها التدخل البيطري ضروريا، سواء من خلال المساعدة اليدوية أو الدوائية أو بمساعدة نوع من المعدات. في بعض الحالات النادرة، تكون العملية القيصرية ضرورية لضمان بقاء الأم والقطط على قيد الحياة.
ما هو الولادة القيصرية؟
الولادة القيصرية هي إجراء جراحي يتم فيه إخراج القطط الصغيرة من خلال شق في جدار بطن الأم ورحمها. يُجرى هذا الإجراء عندما تكون الولادة الطبيعية غير ممكنة أو قد تُعرّض حياة الأم أو القطط الصغيرة للخطر.
هناك نوعان رئيسيان من العمليات القيصرية في القطط: الوقائية والعلاجية. يتم جدولة التدابير الوقائية عندما يكون من المتوقع أن تكون الولادة معقدة، إما بسبب الحجم الزائد للنسل، أو مشاكل تشريحية للأم أو تاريخ من الولادات الصعبة (عسر الولادة). من ناحية أخرى، يتم إجراء العلاجات العلاجية على أساس طارئ عندما تكون هناك مضاعفات أثناء الولادة.
مؤشرات لإجراء عملية قيصرية
هناك عدة حالات قد تتطلب إجراء عملية قيصرية للقطة:
- عسر الولادة الجنيني: عندما يكون حجم الأجنة كبيرًا جدًا أو في وضع سيء، مما يمنع خروجها عبر قناة الولادة.
- الجمود الرحمي: عندما لا يتمتع رحم القطة بالقوة أو الانقباضات اللازمة لطرد الأجنة، إما بشكل أساسي (من البداية) أو ثانوي (بعد بدء الانقباضات وتوقفها).
- المشاكل التشريحية: في بعض القطط، يمكن أن تؤدي التشوهات أو التغيرات في قناة الولادة إلى جعل الولادة الطبيعية مستحيلة أو خطيرة.
- أجنة ميتة أو مشاكل في الأجنة: وفي حالة وجود أجنة ميتة فلا بد من التدخل الجراحي لتجنب الالتهابات وإنقاذ الأجنة المتبقية.
مراحل الولادة عند القطط

لفهم متى تحتاج القطة إلى عملية قيصرية، من المهم معرفة مراحل الولادة الطبيعية. وبشكل عام تنقسم الولادة عند القطط إلى ثلاث مراحل:
- مرحلة التمدد: خلال هذه المرحلة، يتوسع عنق الرحم. يمكن أن تستمر هذه المرحلة من بضع ساعات إلى يوم كامل في القطط لأول مرة. قد تبدو القطة مضطربة، وتموء أكثر من المعتاد، وتبحث عن مكان هادئ للولادة.
- طرد القطط: بمجرد أن يبدأ طرد الأجنة، تعاني الأم من تقلصات أقوى. يجب أن تولد القطة الأولى بعد ساعتين إلى أربع ساعات من بدء الانقباضات. إذا كانت الفترة الفاصلة بين الولادات أكبر من ساعتين، فيجب اعتبار ذلك علامة إنذار.
- طرد المشيمة: بعد ولادة كل قطة، يجب على الأم أن تطرد مشيمتها. من الضروري حساب عدد المشيمة لتجنب الالتهابات أو مضاعفات ما بعد الولادة.
الرعاية أثناء وبعد الولادة القيصرية
بمجرد إجراء العملية القيصرية، تحتاج كل من الأم والقطط الصغيرة إلى رعاية خاصة لضمان سلامتها.
في حالة القطة الأم، تُراقَب درجة حرارتها وعلاماتها الحيوية، ويُعتنى بالجرح الجراحي لمنع العدوى. ينبغي أن ترتاح القطة خلال الأيام القليلة الأولى بعد الجراحة، ويُنصح بتنظيف الجرح والتأكد من جفافه وخلوه من أي إفرازات. إذا ارتفعت درجة حرارة القطة، فيجب اصطحابها إلى الطبيب البيطري فورًا.
من المهم أيضًا مراقبة القطط الصغيرة. وبما أن الأم قد تم تخديرها، فإنها قد تشعر بالنعاس خلال الساعات الأولى بعد العملية الجراحية. في بعض الحالات، يكون من الضروري على المالكين مساعدة الأطفال حديثي الولادة على الرضاعة الطبيعية حتى تتعافى الأم تمامًا.
التئام الجروح جراحيا
الغرز التي يتم إجراؤها أثناء العملية القيصرية يمكن أن تكون خارجية أو داخلية، حسب نوع المادة المستخدمة. الغرز الداخلية عادة ما تكون قابلة للامتصاص، مما يعني أنها لا تحتاج إلى إزالتها. في حالة الغرز الخارجية، يجب إزالتها بعد 10 إلى 14 يومًا من الجراحة.
من الضروري إجراء فحوصات منتظمة للندبة للتأكد من عدم وجود التهابات وأن الجرح يلتئم بشكل صحيح. يجب منع القطط الصغيرة من الضغط على الجرح أثناء الرضاعة، لذلك في بعض الأحيان قد يقترح الطبيب البيطري استخدام الرضاعة الصناعية خلال الأيام القليلة الأولى.
رعاية القطط بعد الولادة القيصرية

بعد الولادة القيصرية، تحتاج القطط الصغيرة إلى رعاية خاصة ، لا سيما إذا كانت الأم لا تزال تتعافى من التخدير. تشمل هذه الرعاية مساعدتها على الرضاعة الطبيعية والتأكد من بقائها دافئة، لأن القطط حديثة الولادة لا تستطيع تنظيم درجة حرارة جسمها.
إذا لم تنتج الأم ما يكفي من الحليب، يمكن للمالك إطعام القطط تركيبة خاصة بالقطط. لا ينبغي بأي حال من الأحوال إعطاؤهم حليب البقر أو أي بديل آخر غير مخصص للقطط، لأنه قد يسبب مشاكل في الجهاز الهضمي. يمكن للطبيب البيطري أن يوصي بتكرار وكمية الوجبات.
علامات وجود مشكلة في القطط
من المهم مراقبة القطط جيدًا خلال الأيام الأولى من حياتها. إذا كانت القطط تبكي بشكل مفرط، أو لا تلتصق بحلمة أمها بشكل صحيح، أو تبدو ضعيفة، فمن الضروري الذهاب إلى الطبيب البيطري. قد تشير هذه الأعراض إلى مشاكل في إنتاج حليب الثدي، أو التهابات، أو مشاكل في الجهاز الهضمي تحتاج إلى علاج على الفور.
مضاعفات ما بعد الولادة القيصرية في القطط
على الرغم من أن العمليات القيصرية هي تدخلات شائعة في الطب البيطري، إلا أن هناك دائمًا خطر حدوث مضاعفات ما بعد الجراحة لكل من الأم والقطط الصغيرة.
تشمل بعض المضاعفات ما يلي:
- الالتهابات: أي عملية جراحية تحمل خطر العدوى. إذا لاحظت وجود احمرار أو التهاب أو إفرازات قيحية أو رائحة كريهة في الجرح، عليك التوجه إلى الطبيب البيطري بشكل عاجل.
- التهاب الضرع: هو التهاب الغدد الثديية للقطط بسبب العدوى. تشمل الأعراض عادةً ثديًا أحمر اللون ومؤلمًا وقاسيًا. إذا لم يتم علاجها في الوقت المناسب، يمكن أن تؤثر على صحة الأم والقطط.
توصيات عامة

من المهم أن يتم الاحتفاظ بالقطط في مكان هادئ وجاف ودافئ بعد الولادة القيصرية. خلال الأيام الأولى، هناك حاجة إلى مراقبة مستمرة لكل من الأم والجراء للكشف عن أي تشوهات.
بالإضافة إلى ذلك، من الضروري توفير التغذية الكافية للقطة. خلال فترة الرضاعة، يزداد الطلب الغذائي للأم بشكل كبير، لذا من الأفضل تقديم الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية والبروتينات لها، مثل الطعام المخصص للقطط المرضعات.
أما بالنسبة للقطط الصغيرة، فمن الضروري التأكد من أنها ترضع جميعها بشكل صحيح. وإلا، يمكنكِ اللجوء إلى التغذية الصناعية باستخدام بديل حليب القطط المصمم خصيصًا لها.
يعد الذهاب إلى الطبيب البيطري لإجراء فحوصات دورية خلال الأسابيع الأولى بعد الولادة القيصرية أمرًا حيويًا لمنع حدوث أي مضاعفات لدى كل من الأم والجراء.
يمكن للعمليات القيصرية، على الرغم من أنها ليست إجراءات روتينية، أن تنقذ حياة العديد من القطط وأطفالها عندما لا تسير الولادة الطبيعية كما هو متوقع. يعد التدخل في الوقت المناسب من قبل الطبيب البيطري، وكذلك الرعاية المناسبة بعد العملية الجراحية، ضروريين لضمان تعافي الأم ورفاهية نسلها. لذلك، من الضروري الانتباه إلى علامات المشاكل أثناء الولادة وعدم التردد في الذهاب إلى الطبيب البيطري إذا لزم الأمر.