
إن وجود قطة في المنزل متعة دائمة، لكنه يأتي مصحوبًا بسلسلة من المسؤوليات التي تتجاوز مجرد إطعامها مكافآتها المفضلة وتنظيف صندوق الرمل. ولضمان سلامة أصدقائنا ذوي الفراء، من الضروري أن يكونوا
يعتقد الكثيرون أن قططهم التي تبقى داخل المنزل فقط لا تحتاج إلى شريحة إلكترونية، لكن الحقيقة أن أي حادث بسيط مع نافذة أو نقل مُرهِق قد يُجبر أي قط على العودة إلى المنزل. لذا، طُوّرت القوانين الإسبانية لضمان حصول جميع القطط على جهاز تتبع إلكتروني يُتيح تحديد مكان مالكها في وقت قياسي، ما يمنع وصولها إلى الملاجئ دون أي فرصة للعودة إلى المنزل.
قانون رعاية الحيوان والرقاقة الإلكترونية الإلزامية

حتى وقت قريب نسبيًا، كان وضع القطط مختلفًا نوعًا ما عن وضع الكلاب. إلا أنه مع دخول القانون رقم 7/2023 حيز التنفيذ بشأن حماية حقوق الحيوان ورفاهيته ، تغير الوضع جذريًا. الآن، لم يعد زرع الشريحة الإلكترونية مجرد توصية من طبيب بيطري، بل أصبح التزامًا قانونيًا صارمًا على جميع القطط المنزلية في إسبانيا.
يهدف هذا الإجراء إلى مكافحة التخلي عن الحيوانات الأليفة وتحسين إمكانية تتبعها. من المهم التوضيح أن الشريحة الإلكترونية ليست جهاز تحديد مواقع يسمح برؤية القطة على الخريطة في الوقت الفعلي، بل هي رمز رقمي فريد يُزرع تحت الجلد. لا يمكن قراءة هذا الرمز إلا باستخدام ماسح ضوئي خاص، مثل تلك الموجودة عادةً في العيادات البيطرية وملاجئ الحيوانات، ولدى ضباط الشرطة.
فيما يتعلق بالتوقيت، يُنصح عمومًا بإجراء عملية تحديد الهوية قبل بلوغ الحيوان ثلاثة أو ستة أشهر من العمر ، أو عند لحظة التبني أو الشراء. إذا كانت القطة ستسافر إلى الخارج، وخاصة إلى دول الاتحاد الأوروبي، فإن الشريحة الإلكترونية شرط أساسي، إلى جانب جواز سفر أوروبي للحيوانات الأليفة.
الاختلافات وفقًا للمجتمعات ذاتية الحكم

على الرغم من أن القانون الوطني يحدد المبادئ التوجيهية العامة، إلا أن لكل منطقة حكم ذاتي الحق في إضافة تفاصيلها الخاصة. وهذا يعني أنه، بحسب مكان إقامتك، قد تواجه متطلبات إضافية تتعلق بالتسجيل أو مواعيد الإخطار. على سبيل المثال، في مدريد، يُعد التسجيل في السجل المحوسب للحيوانات الأليفة (RIAC) ، الذي تديره نقابة الأطباء البيطريين الرسمية، أمرًا ضروريًا.
في مناطق أخرى، مثل كاتالونيا، يُنصح أو يُشترط أن ترتدي الحيوانات طوقًا عليه علامة تعريف ظاهرة ، تُعدّ إضافة مثالية للشريحة الإلكترونية، إذ تُمكّن من التواصل مع المالك دون الحاجة إلى اصطحاب القطة إلى عيادة بيطرية. أما في الأندلس، فيجب تسجيل هذه العملية في سجل تعريف الحيوانات الأندلسي ضمن مواعيد نهائية صارمة بعد الولادة.
تُشدد مناطق أخرى، مثل غاليسيا، على ضرورة الإبلاغ عن أي تغيير في العنوان أو رقم الهاتف في غضون شهر كحد أقصى. أما في قشتالة وليون، فاللوائح صارمة للغاية لدرجة أن عدم تسجيل حيوان أليف قد يُعرّض المخالفين لغرامات باهظة ، تصل في بعض الحالات إلى 3.000 يورو.
كيفية إجراء عملية تحديد الهوية
لضمان سلامة الإجراءات وتجنب المشاكل القانونية، يُنصح باستشارة طبيب بيطري مرخص . سيقوم الطبيب بزرع كبسولة صغيرة، بحجم حبة أرز تقريبًا، عادةً في منطقة الرقبة أو بين لوحي الكتف. إنها عملية سريعة للغاية وغير مؤلمة تقريبًا ، لأن الإبرة حادة جدًا، مما يقلل من تلف الأنسجة.
بعد زرع الشريحة الإلكترونية، لا تنتهي العملية عند هذا الحد. من الضروري أن يقوم الطبيب البيطري بتسجيل رمز الشريحة في قاعدة بيانات المجتمع الرسمية. إذا اشتريت قطة أو تبنيتها، فلا تقبل حيوانات غير مزودة بشريحة إلكترونية، لأن مسؤولية هذه العملية تقع مبدئيًا على عاتق المالك السابق. تذكر أيضًا أنه من الضروري تحديث معلومات الاتصال الخاصة بك باستمرار ؛ فالشريحة الإلكترونية عديمة الفائدة إذا كان رقم الهاتف المسجل عليها رقمًا لم تعد تستخدمه.
كنصيحة إضافية، ورغم أن ذلك ليس إلزاميًا قانونيًا في كل مكان، فإن وضع طوق مزود ببطاقة تعريف على قطتك خطوة ذكية. فهذا يسمح لأي شخص يعثر على قطتك بالاتصال بك فورًا دون الحاجة للبحث عن قارئ شريحة إلكترونية، مما يُسرّع عملية لمّ الشمل بشكل كبير.
العقوبات والعواقب المترتبة على عدم تحديد هوية القطة
قد يكون التهاون في تحديد هوية الحيوانات مكلفاً للغاية. وقد شدد قانون رعاية الحيوان نظام العقوبات لمكافحة هذا الإهمال. وتُعتبر المخالفات المتعلقة بعدم وجود هوية خطيرة، وتتراوح الغرامات بين 10.000 و50.000 يورو.
إذا ارتبط عدم وجود هوية بالتخلي عن الحيوان أو إساءة معاملته، فقد تصل الغرامات إلى 200.000 ألف يورو في الحالات الأكثر خطورة. والهدف ليس تخويف المالكين، بل توضيح أن الملكية المسؤولة تعني ضمان إمكانية ربط الحيوان قانونيًا بشخص ما تحت أي ظرف من الظروف.
إدارة قطط الشوارع ومستعمرات القطط
تُركز اللوائح أيضًا على القطط التي تعيش في الشوارع، والمعروفة باسم قطط الشوارع . هذه حيوانات، رغم أنها لا تملك مأوىً دائمًا، إلا أنها تعتمد على مساعدة الإنسان للبقاء على قيد الحياة. ويحظر القانون منعًا باتًا قتل هذه القطط أو نقلها إلى أماكن أخرى دون مبرر، وينص على وجوب إعادتها إلى مستعمرتها بعد تلقيها الرعاية اللازمة.
أصبحت المجالس المحلية ملزمة الآن بتطبيق أساليب أخلاقية للتحكم في أعداد القطط. ويشمل ذلك إجراء تعدادات محلية ، وبرامج تعقيم (تتضمن غالباً وضع علامات على آذان القطط)، وزرع شرائح إلكترونية إلزامية لهذه القطط، وذلك تحت مسؤولية البلدية أو المنظمات المتعاونة.
يهدف المشروع إلى توفير حياة كريمة لهذه المستعمرات من خلال إنشاء ملاجئ ومحطات تغذية ، وتنسيق عمليات التنظيف، وتوفير الرعاية البيطرية الأساسية كالتطعيم والتخلص من الديدان. كل ذلك يهدف إلى تقليل أعداد القطط تدريجياً وبطريقة إنسانية، ومنع معاناة الحيوانات.
جوانب أخرى ذات صلة بالقانون لأصحاب العقارات
إضافةً إلى زراعة الشريحة الإلكترونية، هناك أمور أخرى ينبغي على مُلّاك القطط الانتباه إليها. على سبيل المثال، يُلزم القانون بتعقيم القطط قبل بلوغها ستة أشهر من العمر ، إلا إذا كانت مُسجّلة كمُربّية. كما يُحظر ترك القطة دون إشراف لأكثر من ثلاثة أيام متتالية ، ويُمنع الاحتفاظ بها بانتظام في أماكن مثل الشرفات أو أسطح المنازل أو غرف التخزين.
في حالة نفوق الحيوان، يقع على عاتق المالك واجب إخطار جهة إلغاء التسجيل وتقديم وثيقة تثبت أن الجثة قد تم حرقها أو دفنها بواسطة شركة معتمدة، مع ربط رقم تعريف القطة النافقة دائمًا.
إن التأكد من أن قطتنا مزودة بشريحة إلكترونية ومسجلة في قاعدة بيانات مجتمعنا هو أفضل طريقة لتجنب الغرامات الباهظة، وقبل كل شيء، لضمان أن تكون رحلة العودة إلى المنزل قصيرة وسريعة قدر الإمكان في حالة حدوث أي ظرف غير متوقع.