إن وجود قطة في المنزل متعة دائمة، ولكنه يأتي أيضاً مصحوباً بسلسلة من المسؤوليات التي لا يمكننا تجاهلها. فإلى جانب الحب والتدليل، يُعدّ التأكد من هوية حيواننا الأليف بشكل صحيح أفضل وسيلة حماية يمكننا تقديمها له ضد الأحداث غير المتوقعة التي قد تنتهي بشكل سيء.
في إسبانيا، شهد الإطار القانوني تغييرات حديثة، ولم يعد الأمر مقتصراً على توصيات الأطباء البيطريين. تهدف اللوائح الحالية إلى الحد بشكل كبير من حالات التخلي عن الحيوانات الأليفة ، وضمان عودة أي حيوان أليف مفقود إلى عائلته في أسرع وقت ممكن، بغض النظر عما إذا كان الحيوان يخرج عادةً أم أنه قط منزلي بحت.
قانون رعاية الحيوان والرقاقة الإلكترونية الإلزامية
حتى وقت قريب، كان هناك الكثير من اللبس حول ضرورة زرع شريحة إلكترونية للقطط، إذ كان هذا الشرط مُطبقاً على الكلاب، بينما لم يكن كذلك بالنسبة للقطط. إلا أنه مع دخول قانون رعاية الحيوان حيز التنفيذ عام ٢٠٢٣ ، تغيرت القواعد. الآن، أصبح التعريف الإلكتروني شرطاً قانونياً إلزامياً لجميع القطط المنزلية في بلدنا.
هذا التغيير التشريعي ليس عشوائياً، بل يهدف إلى توفير إمكانية تتبع حقيقية للحيوانات الأليفة. وبهذه الطريقة، تتم مكافحة التربية غير القانونية والتجارة غير المنظمة، وتعزيز ملكية الحيوانات الأليفة المسؤولة القائمة على الالتزام والرعاية الأخلاقية لهذه الكائنات الحية.
أما بالنسبة لحيوانات النمس، فالوضع أكثر تنوعاً. فرغم أنها لا تحظى بنفس القدر من الوضوح الذي تحظى به القطط، إلا أن تحديد هويتها مطلوب في العديد من المناطق، لا سيما عند نقل الحيوان إلى الخارج أو بين المناطق.
كيف تعمل عملية التعريف الإلكتروني؟
عندما نتحدث عن تحديد هوية حيوان، فإننا نشير في الغالب إلى استخدام شريحة إلكترونية دقيقة. هذا الجهاز عبارة عن كبسولة صغيرة، بحجم حبة أرز تقريبًا، تُزرع تحت الجلد، عادةً في مؤخرة الرقبة. وهو نظام سلبي، أي أنه لا يستخدم بطاريات ولا يُصدر إشارات مستمرة.
العملية بسيطة للغاية: تحتوي الشريحة على رمز رقمي فريد ودائم. عندما يقوم فني متخصص بمسحها باستخدام قارئ الموجات الكهرومغناطيسية، يُفعّل الجهاز الكبسولة ويكشف الرمز ، المرتبط بقاعدة بيانات تحتوي على معلومات المالك. من المهم فهم أن الشريحة الإلكترونية ليست نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) ولا تسمح بتتبع الحيوان في الوقت الفعلي؛ بل هي بمثابة "هوية" إلكترونية.
عملية الزرع سريعة وغير مؤلمة تقريبًا للقطة. ولجعل التجربة أكثر راحة، يُنصح بإحضارها في قفص نقل مريح مع بطانيات مألوفة ومكافأتها بقطعة حلوى بعد الزيارة حتى تربط الطبيب البيطري بشيء إيجابي.
الاختلافات التنظيمية بين المجتمعات المستقلة
على الرغم من أن قانون الولاية يحدد المبادئ التوجيهية العامة، إلا أن لكل منطقة حكم ذاتي في إسبانيا صلاحية إدارة سجلاتها ومواعيدها النهائية الخاصة. وهذا يعني أن المتطلبات المحددة قد تختلف باختلاف مكان الإقامة. فعلى سبيل المثال، في منطقة مدريد، يوجد السجل الإلكتروني للحيوانات الأليفة (RIAC)، حيث يُلزم تسجيل الكلاب والقطط ابتداءً من عمر ثلاثة أشهر.
- مدريد: يُعد التسجيل في الهيئة الملكية لتطعيم الكلاب (RIAC) أمراً ضرورياً وشرطاً أساسياً لإعطاء لقاح داء الكلب.
- كاتالونيا: بالإضافة إلى الشريحة الإلكترونية، يتم التركيز على استخدام علامات التعريف الخارجية للكلاب.
- الأندلس: يتم وضع حدود زمنية قصوى صارمة للغاية بعد الولادة أو التبني لإضفاء الطابع الرسمي على عملية تحديد الهوية.
- كاستيلا ليون: قد يؤدي عدم التسجيل في سجل الحيوانات الأليفة إلى عقوبات مالية شديدة للغاية.
ونظراً لهذا التنوع، فإن الشيء الأكثر منطقية هو استشارة طبيب بيطري مسجل في المنطقة أو مراجعة الموقع الإلكتروني الرسمي للحكومة الإقليمية لتجنب الأخطاء الإدارية التي قد تؤدي إلى عقوبات.
خطر الاعتقاد بأن "قطتي لا تغادر المنزل"
إنها العبارة الأكثر شيوعًا في العيادات البيطرية: "لا أحتاج إلى شريحة إلكترونية لأن قطتي لا تخرج من المنزل". لكن الحقيقة أن الحوادث تقع في لمح البصر. قد تهرب القطة من نافذة مفتوحة، أو تشعر بالخوف أثناء الانتقال، أو تستغل لحظة غفلة عند الباب. وعندما يصل حيوان غير مزود بشريحة إلكترونية إلى الملجأ، تتضاءل فرص شفائه بشكل كبير.
يكتشف العديد من أصحاب الحيوانات الأليفة أهمية زرع الشريحة الإلكترونية بعد فوات الأوان. وتؤكد بيانات مؤسسة أفينيتي أن آلاف القطط التي تم إنقاذها لا يمكن إعادتها إلى أصحابها لمجرد افتقارها إلى وثائق تعريف رسمية . تُعد الشريحة الإلكترونية الأداة الأمثل التي تُمكّن الحيوان الذي يُعثر عليه في مدينة أخرى من العودة إلى موطنه.
من النقاط المهمة التي غالباً ما يتم تجاهلها تحديث المعلومات الشخصية . فليس من المجدي أن تحتوي قطة على شريحة إلكترونية إذا قام مالكها بتغيير رقم هاتفه أو عنوانه ولم يُبلغ الجهة المختصة. فإذا كانت المعلومات قديمة، يصبح النظام عديم الفائدة.
الفوائد الصحية والاجتماعية لتحديد الهوية
إلى جانب تجنب الغرامات، التي قد تصل إلى مبالغ فلكية في أخطر الحالات بموجب قانون رعاية الحيوان، فإن تحديد هوية حيوانك الأليف له فوائد مباشرة على صحته. فالتسجيل يُسهّل كثيراً الاحتفاظ بسجل طبي مُحدّث ، ومتابعة التطعيمات، والتحرك بسرعة في حال تفشي أمراض مثل سرطان الدم لدى القطط.
من الناحية الاجتماعية، يُسهم هذا النظام في تخفيف الاكتظاظ في ملاجئ الحيوانات . فإذا ما تمّ لمّ شمل الحيوانات الضائعة مع منازلها بسرعة بفضل الشريحة الإلكترونية، يُمكن للملاجئ تخصيص مواردها المحدودة للحيوانات التي تمّ التخلي عنها فعلاً والتي لا تجد من يرعاها.
لتعزيز الأمان بشكل أكبر، يُنصح بإضافة بطاقة تعريف إلى طوق القطة . فبينما تتطلب الشريحة الإلكترونية قارئًا متخصصًا، تُمكّن البطاقة أي شخص يعثر على القطة من الاتصال بمالكها فورًا دون الحاجة إلى الذهاب إلى عيادة بيطرية.