شهدت ملاجئ القطط في إسبانيا خلال الأشهر الأخيرة وضعاً حرجاً يتمثل في الاكتظاظ الشديد ، وارتفاع معدلات التخلي عن القطط، ونقص الموارد البشرية والمالية اللازمة لتوفير الرعاية الكافية لجميع الحيوانات المحتاجة. وقد اضطرت منظمات رعاية الحيوان في جميع أنحاء البلاد إلى اتخاذ قرارات حاسمة في ظل التدفق المتزايد للقطط ونقص المتطوعين الراغبين في المساعدة.
تؤثر هذه الأزمة، التي تشمل المدن الكبرى والمناطق الريفية على حد سواء، على القطط البالغة وصغارها على حد سواء . وتعاني دور الرعاية المؤقتة من ضغط هائل، وتضطر المنظمات إلى إعطاء الأولوية للحيوانات الموجودة لديها بالفعل، والبحث عن منازل دائمة لها ، وفي كثير من الحالات، رفض استقبال حيوانات جديدة.
الملاجئ ودور الرعاية عند حدودها

ومن الأمثلة التوضيحية البارزة جمعية في منطقة بلنسية أعلنت مؤخرًا إغلاق مأواها مؤقتًا أمام الوافدين الجدد . والسبب بسيط: لم يعد لديهم مساحة كافية أو منازل حاضنة كافية . المتطوعون، المنهكون جسديًا ونفسيًا، غير قادرين على استقبال المزيد من الحالات. وأوضحت المنظمة: " منازلنا ممتلئة عن آخرها، ولا أحد مستعد لاستقبال أي شخص ".
ينصبّ التركيز حاليًا على القطط التي تنتظر التبني ، بهدف توفير الرعاية لها ومنحها فرصة حقيقية لبدء حياة جديدة مع عائلة. وتؤكد المنظمة أن واجبها هو إنقاذها وعلاجها وإيجاد مستقبل أفضل لها ، لكنها تُقرّ بأن المهمة شاقة للغاية دون مزيد من الدعم.
الهجر ظاهرة لا تنتهي
بحسب أحدث التقارير الوطنية، مثل تقارير مؤسسة أفينيتي، يتجاوز عدد القطط التي تستقبلها الملاجئ ومنظمات رعاية الحيوان 100.000 ألف قطة سنوياً . وتؤكد السجلات الرسمية أنه على الرغم من التطورات القانونية وحملات التوعية، لا تزال ظاهرة التخلي عن الحيوانات مشكلة مستمرة في إسبانيا. وتوجد اختلافات ملحوظة في الأرقام التي تقدمها الجهات الخاصة والهيئات العامة، ولكن في كل الأحوال، يُعدّ وصول قطط جديدة أمراً يومياً إلى الملاجئ.
تُظهر البيانات أيضًا أن التخلي الموسمي عن القطط يكون شديدًا بشكل خاص خلال أشهر الصيف، حيث يتم جمع 43% من القطط سنويًا. علاوة على ذلك، لوحظ نمط من التخلي مرتبط بنقص السيطرة على التكاثر : ما يقرب من نصف القطط التي يتم جمعها هي قطط صغيرة، مما يُشكل تحديًا إضافيًا لإدارة المرافق وإيجاد منازل لها.
ومن الظواهر المقلقة الأخرى انخفاض معدل تحديد الهوية باستخدام الشرائح الإلكترونية : 5% فقط من القطط التي تم جمعها لديها شريحة إلكترونية، مما يعيق بشكل كبير لم شملها مع عائلاتها ويديم دورة التخلي عنها والعيش في الملاجئ.
نقص المتطوعين والموارد
يُفاقم نقص المتطوعين الوضع في ملاجئ القطط. فالعديد من العاملين فيها من الأشخاص الذين يوفقون بين رعاية الحيوانات ووظائفهم ومسؤولياتهم العائلية. وفي هذا السياق، يستحيل استقبال المزيد من الحيوانات أو تحسين الأوضاع دون جيل جديد من المتطوعين أو دعم إضافي.
تُذكّر المنظمات الجميع بأنه لا يوجد التزام قانوني باستقبال جميع الحيوانات ، وتؤكد على الطبيعة الإيثارية لعملها. ويعتمد بقاء الملاجئ بشكل كبير على التبرعات الفردية وحسن نية الجمهور، وهو أمر غير كافٍ بالنظر إلى العدد الحالي للحيوانات المهجورة.
التبني ومغادرة الملاجئ
تركز العديد من الملاجئ ومنظمات الإنقاذ جهودها على تسهيل التبني المسؤول للقطط التي ترعاها. وتشمل هذه العملية عادةً إجراء مقابلات واستبيانات وزيارات متابعة لضمان اندماج الحيوان في بيئة مناسبة ومستقرة.
تتراوح معدلات تبني القطط التي يتم إنقاذها بين 49% و64% ، وفقًا لمصادر مختلفة. ومع ذلك، تبقى نسبة كبيرة من هذه الحيوانات في الملاجئ لأشهر أو حتى سنوات، خاصةً إذا كانت بالغة أو خجولة أو تحمل أي سمة تجعل من الصعب على الراغبين في تبنيها العثور عليها.
الحاجة إلى المشاركة الاجتماعية
تُطلق المنظمات نداءً عاجلاً للجمهور للمساعدة في حل هذه الأزمة. ويمكن تقديم المساعدة بطرقٍ مختلفة: من خلال التطوع، أو رعاية القطط مؤقتاً، أو التبرع، أو توفير فرص التبني للقطط التي تنتظر منزلاً.
للتخفيف من حدة الوضع على المدى القريب، من الضروري إشراك المزيد من الأشخاص في العمل التطوعي والمطالبة بدعم أكبر من الجهات الحكومية من حيث التمويل والبنية التحتية. بهذه الطريقة فقط يمكن ضمان سلامة الحيوانات ومنع الاكتظاظ في الملاجئ من التسبب في أوضاع حرجة.
يُبرز الاكتظاظ في ملاجئ القطط الحاجة إلى مزيد من المسؤولية العامة والخاصة، سواء في منع التخلي عن القطط أو في تشجيع التبني والتعاون المجتمعي. ورغم أن الوضع مُقلق، إلا أنه بالجهود المتضافرة يُمكن عكس هذا الاتجاه من خلال تعزيز شبكات الرعاية المؤقتة وزيادة الالتزام المجتمعي تجاه القطط الأكثر ضعفاً.